الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
418
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي البحار ( 1 ) عن أمالي الصدوق بإسناده عن ابن نباتة ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : " أنا سيد ولد آدم ، وأنت يا علي والأئمة من بعدك سادات امّتي ، من أحبنا فقد أحبّ اللَّه ، ومن أبغضنا فقد أبغض اللَّه ، ومن والانا فقد والى اللَّه ، ومن عادانا فقد عادى اللَّه ، ومن أطاعنا فقد أطاع اللَّه ، ومن عصانا فقد عصى اللَّه " . هذا فيما يصح استناده إليه تعالى كالمحبة والعداوة والبغض والمعصية ظاهر ، وأما فيما لا يصح استناده إليه تعالى ، ولا يصل معناه إليه تعالى كالأسف والسخط ونحوهما مما لا يمكن وصوله إليه تعالى بنحو يكون صادرا منا فاستناده إليه تعالى بنحو من العناية . والحاصل : أن من الصفات ما لا تأثير لها فيه تعالى كمحبتنا له أو البغض له - والعياذ باللَّه - فإنه وأمثاله قائم بالخلق ، ولا أثر له بالنسبة إليه تعالى ، فيصحّ أن يقال : نحن نحبه تعالى أو أنّ حبهم عليهم السّلام حبه تعالى ، وهذا بخلاف مثل الأسف فإنه لا يصح أن يقال : إن أسفهم عليهم السّلام أسف اللَّه تعالى إلا بنحو من العناية . وحاصله أنه تعالى لما جعل أولياءه والأئمة عليهم السّلام بمنزلته ، فجعل سخطهم سخطه ، ورضاهم رضاه وهكذا ، فحينئذ إذا قيل : من أسخطكم أي عمل ما حصل فيكم الانزجار والسخط فقد أسخط اللَّه ، أو قوله تعالى : فلما آسفونا 43 : 55 ( 2 ) ، فمعناه أنه تعالى جعل أولياءه كنفسه في المنزلة حيث إنهم الأدلاء إليه والدعاة عليه ، فلا محالة صحّ بهذا الاعتبار إسناد ما اسند إليهم إليه تعالى بلحاظ المنزلة ، فالاتحاد اعتباري في المنزلة لا حقيقي . وإليه يشير ما في توحيد الصدوق ، باب معنى رضاه عز وجل وسخطه ، بإسناده عن حمزة بن الربيع قال : كنت في مجلس أبي جعفر عليه السّلام إذ دخل عليه عمرو بن عبيد
--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 88 . . ( 2 ) الزخرف : 55 . .